حامد بن عقيل
في الخبر الذي نقلته جريدة الحياة حول عريضة عشرات القصاص والرواة السعوديين المرفوعة لوزير الثقافة والإعلام ترد جملة هي أول جملة مقتبسة من خطاب المهتمين بالسرد الذي يطالبون فيه بالتصريح لهم بإنشاء ناد مستقل للقصة، وهذه الجملة تتضمن رغبتهم في أن ينظر الوزير إلى حالهم!!.
وقصة جماعة القصة، كما يرويها الأستاذ “حمد الدويحي” بدأت من المقهى، حيث اجتمع المهتمون بالقصة على حبهم لهذا الفن، ثم كبر المشروع قليلا ليصل إلى حدّ أن ينظموا لجمعية الثقافة والفنون، ومن خلاله بدأت الجماعة في تنفيذ مشاريعها وأفكارها، ثم حين اختلفوا مع رئيس الجمعية تبناهم النادي الأدبي ليمارسوا نشاطهم فيه بحريّة. حتى جاء الدكتور سعد البازعي الذي يبدو أنهم يرون في وجوده وصاية لا يستطيعون العمل تحت سقفها بعد أن رفضوا العمل تحت وصاية الشدي من قبله!.
كبرت كرة ثلج السرد، ثم انحدرت بهم الحال، حتى وصل الأمر إلى استعطاف الوزير كي يمكنهم –من خلال النظر في حالهم التي “تكسر الخاطر”- من ممارسة أنشطتهم باستقلال لا ملامح له إلا رغبة الثلاثة: “خالد اليوسف، وعبدالحفيظ الشمري، وحمد الدويحي”، في ممارسة أنشطتهم، هم ومن انضم لهذه الجماعة بدون وصاية.
وفي العريضة، هذه السابقة الخرافية التي تعاون في صياغتها عشرات القصاص وكتاب الرواية بحسب جريدة الحياة، يعدد الرواة مآثرهم، ولعل من أبرزها الطفرة السردية التي تمثلت في صدور 42 رواية سعودية في العام الميلادي المنصرم 2006م.
إلا أن اللقاء الذي تم مع الأستاذ حمد الدويحي يبين أن نادي القصة يوشك أن يكون مؤسسة أهلية يديرها من يهربون من وصاية المؤسسات الثقافية إلى وصاية الشلة الثقافية التي تديره، كما يرى الدويحي أن أعضاء النادي يبحثون عن العمل الثقافي الحقيقي بلا استعراض ولا أمجاد شخصية، فما الاستعراض الثقافي؟ وما المجد الشخصي إن لم يكن هو ما فعله أعضاء نادي القصة؟.
لقد بدأ بالفعل زمن الرواة، لكن هذا الزمن الجميل لا ينغصه إلا بعض المنغصات التي لا يلتفت إليها الرواة كثيرا، ولعل من أبرزها ما يلي:
– إن القليل من الروايات التي اعتبرها مقدمو العريضة منجزا ثقافيا لا تنتمي للرواية إلا من خلال نوايا أصحابها فقط، فلا هي روايات بالفعل، ولا هي كتابة نثرية باللغة الفصحى حتى يتم البحث عن قسم آخر كي تندرج تحته.
– إن كثير من الروايات صدرت على خلفية صدور رواية “بنات الرياض”، مثل رواية “شباب الرياض”، و”بنات من الرياض”، و”المرآة المنعكسة”.
– إن الرواة في المملكة ابتدعوا ما لم يأتِ به الأوائل، فقد رأينا السجالات الروائية تتم على طريقة النقائض الأدبية التي كانت شائعة في العصر الأموي. فرواية المرآة المنعكسة –مثلا- جاءت للرد على موجة الروايات السعودية الساقطة، كما تقول مؤلفتها في لقاء لها في جريدة شمس.
– إن الفتح الروائي، الذي اعتبره أعضاء نادي القصة من مآثرهم الكبرى، أخرج لنا ما يقترب من مصطلح “الرواية الشعبية”، حيث أسعدنا الله برواة يعتقدون أن اللغة العربية الفصحى ليست شرطا لإنجاز الرواية، كما صرحت بذلك “سارة العليوي”، مؤلفة “سعوديات”، لجريدة الوطن بقولها: “فصاحة اللغة ليست شرطاً لإصدار رواية”!. كما صدر الكثير من الروايات بلغة لا هي عامية ولا هي فصحى، ما يدل على أن أصحابها يسيرون على ضوء قناعات تقترب من قناعة سارة العليوي!.
– أيضا، لا بد من معرفة أن نادي القصة لن يكون بديلا عن اتحاد الكتاب السعوديين الذي يوشك أن يولد، فليس من المنصف أن يقول الدويحي إن ناديهم كان حلقة وصل بين الكتاب في السعودية وبين اتحادات الكتاب العربية.
وأخيرا، في ضوء هذا الخلط العجيب الذي يتصدر فيه الرواة المشهد، فيحاولون خلق “كانتونات” ثقافية بديلة عن اتحاد الكتاب، مع عدم معرفة بأن العمل الأدبي المتعلق بالقصة يمكن أن تؤديه جماعات السرد في الأندية الأدبية دون الوقوع في الازدواجية الناتجة عن وجود جماعات سرد وناد للقصة، فسندرك أننا نقف على أعتاب مرحلة جديدة تؤكد أن السرد بالفعل هو فن عامة الناس، إلا من رحم الله.
0 تعليق